event – 468-60
facebook corner
الرئيسية / الجاليات المصرية بالخارج / أعمال “بينالى الشرق” بين الإبداع والبعد الفلسفى “جذور أرض العجايب” بين ” القاهرة “

أعمال “بينالى الشرق” بين الإبداع والبعد الفلسفى “جذور أرض العجايب” بين ” القاهرة “

( الناقد والكاتب الصحفى – طارق عبد العزيز )

لا شك أن عملية التذوق الفنى للأعمال الفنية التى تنتمى إلى مجالات الفن التشكيلى المختلفة تتطلب بعض الوعي الثقافي والفني والإدراك الحسي كي نستطيع قراءة العمل الفني، مع الأخذ في الاعتبار أن الإطار الخاص لعمل ما فى مجال النحت أو العمارة .. من الممكن أن يؤثر فى إطار تذوق فرع آخر مثل التصوير أو الجرافيك…، كذلك تعتمد هذه النتيجة ومفرداتها على وجود عنصر أو عدة عناصر مشتركة فى الأعمال الفنية على اختلاف مجالاتها وخاماتها.

وهناك عنصر آخر بالغ الأهمية وضرورى لكل من يقرأ أو يتذوق عملًا فنيًّا وهو التهيؤ النفسي، لتأتى بعد ذلك الآثار والنتائج وربما بعض العلاقات والمقارنات فى الأعمال الفنية المتشابهة فى المضمون أو الفكرة العامة، وهذا ماشاهدته ولمسته وأنا أتجول بين قاعات العرض الثلاثة التى تستضيف الحدث الفنى والثقافى الأهم فى خريطة الفن التشكيلى المصرى ..”متحف الفن الحديث – قصر الفنون – مجمع الفنون”.

* القيمة المصرية *
وقبل أن أبدأ فى قراءة بعض الأعمال الفنية التى ترتبط وتتشابه فى فكرتها وهدفها ومضمونها…، يجب أن أؤكد على سعادتى بعودة بينالى القاهرة للسطوع مرة أخرى فى سماء القاهرة، ورغم اختلاف الآراء فى مستوى وأسماء الفنانين المشاركين فى الحدث والنقد اللاذع الذى طال بعض الأعمال المشاركة، لكن علينا أن نتفق جميعًا- فنانين ونقاد- أن عودة البينالي فى حد ذاتها فى دورته الثالثة عشر تحت عنوان “نحو الشرق” يؤكد على إيمان وزارة الثقافة وقطاع الفنون التشكيلية ومن خلفهم القيادة السياسية بأهمية مثل هذه الملتقيات والمحافل الدولية التى غابت طويلًا بفعل فاعل، وعودتها كان ضروريًّا وحتميًّا لدولة بحجم وقيمة مصر على المستويين الثقافى والتشكيلى، وعلى مستوى الأسماء الكبيرة لفنانيها ومثقفيها وروادها أفريقيًّا وعربيًّا ودوليًّا…، وعودة البينالى ستكون -إن شاء الله- مجرد بداية لعودة جميع الملتقيات الدولية التى كانت تتصدر الخريطة التشكيلية لعدة سنوات.

* جذور أرض العجايب *
أثناء متابعتي للأعمال الفنية العديدة فى البينالى أثار انتباهي عملان مختلفان تمامًا فى التقنية والتنفيذ .. لكنهما يقتربان كثيرًا فى البعد الفلسفى…
العمل الأول للفنانة الإيطالية “ميمونة جريزى”، وهى فنانة ولدت فى إيطاليا لكنها من أصل سنغالى، أعمال ميمونة تقدم رؤية شخصية عن أفكار البشر الروحانية فيما يخص أبعادها الداخلية الصوفية، فمعظم أعمالها تجمع بين الروحانية وأصول الثقافات الأفريقية والآسيوية والأوربية، وتلك الأعمال تعكس فى الأساس تبنيها لمفهوم العولمة فى الفن والحياة…

تقدم لنا ميمونة فى هذا البينالى عملًا بعنوان “الترامبولين والجذور” وهو عبارة عن أعمال مركبة فوتوغرافية يعد جزءًا من معرض سابق لها أطلقت عليه “عائشة فى أرض العجائب” ، وكما ذكرت الفنانة عن عملها المركب أنه عبارة عن رحلة داخل الروحانيات من أجل تحليل جوانب اللاوعى المختلفة من خلال بعض الرموز، واستخدمت مختلف الوسائط من التصوير الفوتوغرافى إلى الفيديو والتجهيز فى الفراغ، وأشارت فى حكايتها البصرية أن “عائشة ليست هى الموضوع الأساسى، لكنها النظرة التى يكتشف من خلالها المتلقى عالمًا روحيًّا خفيًّا، أيضًا العمل يجمع بين كل من شعور توحيد الطبيعة، وبحث الإنسان عن هويته والرغبة فى التواصل التى تمنحها فرصة التفاعل مع الآخرين..، الفنانة تطرح رؤية لهوية روحية جديدة كما تقول فى شرح عملها، حيث تبدو الرموز والأشياء والشخوص معلقة فى بعد ميتافيزيقي، في فضاء مجرد لا يُسدل عليه بزمان أو تاريخ، فهى تتخيل قدرات بصرية جديدة، تساعدها فى التعرف على الآخرين من خلال جذور النشأة، وليس من المظهر الخارجى.

* الانفصال والاتصال *
وعلى جانب آخر تابعت عملاً أراه متوازيًا فلسفيًّا وربما فكريًّا رغم الاختلاف فى تقنية التنفيذ، إنه عمل الفنان المصرى رضا عبد الرحمن الذى أطلق عليه عنوان “القاهرة – نيويورك”.. العمل يعكس رؤيتة الفنية عن الكابلات كوسائل اتصال وتواصل وربما التخاطب فى بعض الأحيان، استمد رضا فكرته وشعر بها بسبب تنقله الدائم كفنان بين مرسمه فى القاهرة ونظيره فى نيويورك…، وفى شرح عمله وفلسفته قال: أيًّا ما كانت المسافات والأزمنة والفوارق بين كل هذه المدن والمساحات تظل تلك الكابلات هى الثابت الوحيد فى كل هذه المتغيرات الاجتماعية والنفسية واللغوية، فأنا هنا أتناول تجربتى الشخصية فى الانتقال والانفصال والتواصل فى آن واحد بين مدينتين وعالمين بكل اختلافاتهما، حتى أصبحت أنا نفسى جزءًا من هذه الشبكة المعقدة للتواصل بين هذين العالمين…

بالفعل الفنان هنا اعتبر منظومة الكابلات المعقدة بلغاتها المختلفة ومهامها العديدة تضع الإنسان دائمًا فى حالة من التواصل الدائم، وكأنه متصل بعالمه القديم وحاضره…

* الفكرة والفلسفة *
الفن له تعاريف كثيرة، فالفيلسوف “أرسطو” يعرفه أنه: يصنع ما عجزت الطبيعة عن تحقيقه، و”فرويد” يقول: أنه فعل لنتيجة الغريزة لا العقل، أما “كاسبرز” فيعرف الفن أنه يساعدنا على رؤية أشكال الأشياء وليس مجرد أن ننسخ ما نراه فى الحقيقة…، وغيرها من التعريفات العديدة المختلفة… ، كل هذا يدلل أن العمل الفنى لا يمكن ربطه بزمان أو مكان محدد، فلكل فنان فسلفته ورؤيته الخاصة..

وبالنظر إلى العملين اللذين نحن بصددهما الآن، نجد أن الفنانة الإيطالية “ميمونة” استعانت فى فكرتها بالطبيعة المتمثلة فى الجذور التى يبحث الإنسان من خلالها عن هويته والرغبة فى التواصل والتفاعل مع الآخرين، وعلى الجانب الآخر استعان الفنان “رضا عبد الرحمن” بفكرة الكابلات ودلالاتها التى تساعد على الاتصال والتواصل وربط بها بين مدينتين تنقّل بينهما كثيرًا .. من هنا نشأت فكرة الربط بين العملين من الناحيتين الفلسفية والتعبيرية، فالكابلات المعقدة تشبه كثيرًا الجذور من الناحية التشكيلية التى تصل إلى أعماق أعماق الأرض بما تحمله من ذكريات وزمان يصل إلى مئات السنين، نجح رضا فى التعبير عن فكرته بالعنصر الذى اختاره، ونجحت الإيطالية”ميمونة جريزى” أيضًا فى تدشين وتجسيد فكرتها بسلاسة وتكوينات لونية متناغمة من خلال مسطح تصويرى ينقلنا بسرعة من خلال عدة رموز إلى مقصدها.

* الهوية والبناء *
تعبر الفنون بشكل عام والفنون البصرية بشكل خاص عن الإنسان بكل تفاصيل وجوده …، واقعه وحلمه وانتمائه وهويته، وعلاقته واندماجه بالبيئة التى نشأ فيها، ومن المؤكد أن هذه العناصر ستنعكس بوضوح على أعماله الفنية، وبتأمل نشأة الفنانة الإيطالية “ميمونة” نجد رغم أنها ولدت فى إيطاليا لكنها تأثرت بأصولها السنغالية، وهذا انعكس فى عملها الذى يعتمد على فكرة الأصول والجذور، وظهر واضحًا فى لوحاتها المستمدة من الطبيعة ذات المساحات الخضراء ولون السماء الزرقاء متعانقًا مع لون الأرض، كذلك ميولها للملابس المحتشمة الإسلامية وأوضاع الشخوص والخلفيات..

وفى الناحية الأخرى نجد أن رضا الذى قضى خمس سنوات فى صعيد مصر أثناء دراسته الأكاديمية بكلية الفنون الجميلة متنقلًا بين أحضان الحضارة المصرية القديمة وشموخها الفنى ومن ثم حصوله على الماجستير والدكتوراه فى التصوير الجدارى، وأيضًا تنقله المستمر بين أمريكا ومصر وبعض الدول الأخرى .. كل هذه المفردات ظهرت بصماتها على عمله الفنى، الذى أعتبره قريبًا من التصوير الجدارى الذى يبتعد عن التفاصيل الدقيقة بعض الشىء، وكأنه رسم بانوراما من خمس لوحات ضخمة مزدحمة بالكابلات والأسلاك رابطًا بين أطراف العمل، قليل العناصر شديد التعبير فى مجمله، تأثر رضا بالأماكن السياحية الغنية التى زارها فى المنيا مثل تل العمارنة وبنى حسن، وفى ربوع مصر بشكل عام وجسد هذا بوضوح فى تمثال رمسيس وبعض الرموز الأخرى وعلى الجانب الآخر رسم تمثال الحرية وكأنه يقول إن الكابلات اختصرت المسافات بين الدولتين..
نجح رضا كفنان مصري فى توصيل المعنى باختصار كما نجحت ميمونة الإيطالية فى تجسيد فكرتها … وللحديث بقية ومقارنة أخرى بين أعمال البينالى.
Tarek Abdel Aziz
Reda Abdelrahman

comments

event – 468-60
event-300-600
انتخابات الرئاسة 2018

شاهد أيضاً

امريكا – الجالية الفلسطينية والعربيه والاسلاميه تتعهد بتقديم الدعم المالي واللوجستي لمرشح الكونغرس الامريكي رشاد درويش

الينوي  / شيجاغوا   – اكد رئيس الكونغرس الفلسطيني Maher Abdelqaderماهر عبد القادر ان الجالية …

event – 728-90